نجاح الطائي
114
السيرة النبوية ( الطائي )
سادنها يقول : ليغضبن الأساس فليخسفن بهم ، فلما سمع المغيرة قال لخالد : دعني أحفر أساسها فحفروه حتى أخرجوا ترابها وجمعوا ماءها وبناءها ، وبهتت عند ذلك ثقيف ، ثم رجعوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقسم أموالها من يومه وحمدوا اللّه تعالى على اعزاز دينه ونصرة رسوله « 1 » . وكان كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي كتب لهم : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من محمد النبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى المؤمنين : إن عضاة وج « 2 » وصيده لا يعضد من وجد يفعل شيئا من ذلك فإنّه يجلد وتنزع ثيابه ، وإن تعدى ذلك يؤخذ فيبلغ به النبي محمدا وإنّ هذا أمر النبي محمد وكتب خالد بن سعيد بأمر الرسول محمد بن عبد اللّه فلا يتعداه أحد ، فيظلم نفسه فيما أمر به محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 3 » . وهكذا أسلمت ثقيف بحكمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دون حروب ، وحسن إسلامها . وأصبح عروة بن مسعود الثقفي قدوة لهم في إسلامه وشهادته وصدقه . الدلائل والعبر بعد فتح مكّة لم يستقر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم طويلا فيها بل سرعان ما جهزّ نفسه والمسلمين لغزو هوازن وثقيف وهو ما يدل على رغبته في فتح شبه جزيرة العرب بأسرع وقت ممكن لتخفق عاليا راية لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه . وأراد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يستخدم القبائل المسلمة جديدا في الجهاد ليستقر الإسلام في قلوبها فنراه أخذ معه قبائل قريش وخزاعة وبني أسلم وتميما وغيرها . ولم يغافل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن دور العيون في كشف حقيقة الأعداء في عددهم وعدّتهم وخططهم الحربية ، فقام بذلك الدور المهم عبد اللّه بن أبي حدرد المنحدر من قبيلة هوازن والموثوق به من قبل سيد الرسل . وكان اعتماده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على ابن أبي حدرد إلى درجة أن
--> ( 1 ) البداية والنهاية 5 / 42 ، دلائل النبوة البيهقي 5 / 303 . ( 2 ) عضاة : واحدته عضة ، شجر له شوك ، ووج أرض الطائف . ( 3 ) البداية والنهاية 5 / 43 .